الشيخ محمد الصادقي
355
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً . رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ . . » ( 65 : 10 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ : والتسجير هو تهيج النار وتسعيرها ، أو إضرامها بتكثيرها على من فيها : « إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ، فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ » ( 40 : 72 ) . فهل انه بحر واحد كما توحيه « البحر » الواحد ! وهو بحر النار في الأخرى ؟ أم انه بحار الدنيا إذ تسجر عند قيامتها « وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ » ( 81 : 6 ) بان تصبح بحرا واحدا بالزلازل والبراكين التي تزيل الحواجز ؟ وقد يوحي به ظرف العذاب الواقع : « يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً . . » فإنه يوم قيامة التدمير ، وفيه بالذات إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ عذابا لأهله كبداية ، ثم في قيامة التعمير العذاب الأصيل . على الجمع أجمل ، بعد ان كلا محتمل ، فالقسم هنا يشمل البحرين المسجورين كعذاب شامل عند القيامة وبعدها . ومهما كانت لآية الطور وكتاب مسطور . . والبيت المعمور والسماء المرفوع . مهما كانت لها روعتها بعظمتها معنويا ووقعا في القلوب ، فلآية البحر المسجور هيبتها ودلالتها على المقسم لأجله لتاركي الوحي المعمور : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ، ما لَهُ مِنْ دافِعٍ أمر داهم قاصم ، ماله من دافع ولا عاصم ، فإنه واقع لا محالة بأمر اللّه على الذين قدموه بأعمالهم ، لا مرد له من اللّه فضلا عمن سواه . يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً : المور هو التردد في عرض ، والتكفؤ ، والموج ، والسرعة ، والاضطراب ، والجريان ، والدور ، والحركة « 1 » . إذا فالسماء يوم قيامة التدمير تصبح مائرة دائرة ، متكفئة مترددة ، مائجة
--> ( 1 ) . لسان العرب لابن منظور الإفريقي .